جلال الدين السيوطي

393

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

فقال انتظرني رجع طرف أجئ به * فقلت له : هيهات ما لي منتظر فقال ولا ورد سوى الخدّ حاضر * فقلت له إنّي قنعت بما حضر وبه له : حشا غامضات سيبويه كتابه * فأحر بأن تعتاص تلك وتشتدّا إذا وقعت فيها الخواطر أدمنت * فما وجدت من مرجع القهقرى بدّا وإن سوت الأفكار فيها اخترقتها * فمن طالع نجدا ومن هابط وهدا يغوص على أخفى من الليل فهمه * فيطلع منه لمحة الصبح إذ بدا طلاب العلى ألهى عن اللهو نفسه * فليس لها فيه مراح ولا مغدا إذا ترف اللهو الشيوخ فأطلقوا * حباهم فطاشوا زاد حبوتهم حقدا على أنّه في عنفوان شبابه * وإنّ عليه مني لباس الصبا بردا فإنّ له جاها عريضا كما ترى * وعزّا له قام الزمان له عبدا وبه له : مسيرة الأرواح * مع الوجوه الصّباح على الرياض خدود * ونرجس وأقاح فسر إليها وبادر * وطر خفوق الجناح حتى تنزه فيها * في غدوة ورواح أما كفاك ربيعا * بهؤلاء الملاح الناس ليل وابنا * نافث كالصباح عيونهم كم أعلّت * من القلوب الصحاح إن كنّ لسن بنجل * فهنّ نجل الجراح وبه إلى الزمخشريّ : أنشدنا أحمد بن محمد بن إسحاق الخوارزميّ ، أنشدنا أبو سعد الحسن بن محمد الجشميّ في كتاب جلاء الأبصار في الأخبار ، قال : أنشدنا